خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1432هجرية

الأحد، ١٦ مارس ٢٠٠٨

نظام يسير نحو الهاوية


نظام يسير نحو الهاوية
بقلم :-صلاح سويلم شنان


منذ أن بدأ فتح باب قبول أوراق المرشحين لخوض انتخابات المحليات في شهر إبريل المقبل من العام 2008م
والذى بدأيوم 3 مارس 2008م وحتى اليوم وأنا في حالة من الذهول والدهشة والعجب مما يحدث فى هذا الوطن ولهذا الوطن ,
إذ لم أكن أتصور أبدا أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة من الإستبداد والإستهتار بالإنسان في هذا الوطن،
لقد تعودنا من هذا النظام التزوير الفج فى أى انتخابات بأساليب قذرة وملتوية,
بدءا من تسويد الأوراق والتلاعب في كشوف الناخبين من شطب لأسماء وتقييد لأسماء أخرى لم تكن موجودة على قيد الحياة,
وعدم وجود أى ضمانات لنزاهة الإنتخابات وءاخرها إلغاء الإشراف القضائي على الإنتخابات ,
وزاد على ذلك كله أن يمنع الناخبين من الوصول إلى صناديق الإقتراع ليدلوا بأصواتهم حيث تحاصر قوى الأمن المقار الإنتخابية فتمنع وصول أى أحد إلى اللجان ,
وكانت تجربة انتخابات الشورى الأخيرة لخير دليل على تزوير إرادة الشعب بصورة تسىء إلى مصر من كل النواحى ,
ثم جاءت انتخابات المحليات لعام 2008م لتضع لنا أساليب جديدة وفاضحة فى تاريخ تزوير إرادة الجماهير،
والإستمرار في الإستبداد والفساد الذي (وصل إلى حد الركب ) كما وصف ذلك كبير لهم _والفساد فى الحقيقة فى الآونة الأخيرة تعدى (الركب )بمراحل كثيرة-
ومن هذه الأساليب الفاضحة
*عدم استكمال أوراق المرشحين

حتى يتقدم المرشح إلى لجنة الإنتخابات لابد من استكمال أوراقه ومستنداته ليتم قبوله كمرشح ,
واستكمال الأوراق يتطلب أن يذهب المرشح بنفسه لعدة جهات إدارية لاستخراج جميع أوراقه ,
فكانت الأوامر الصادرة إلى كل الإدارات والمؤسسات بعدم استخراج أى أوراق تخص المرشحين ووضع عراقيل وعقبات أمامهم حتى تعوقهم عن التقدم للترشيح,
وإذا استطاع المرشح أن يحصل على بعض أوراقه ,
وأراد استخراج البطاقة الحمراء والتى يتم استخراجها من مراكز الشرطة يستقبله هناك مخبر أمن الدولة ,
والذي يهدد ويتوعد ولا يستطيع المرشح أن يحصل على البطاقة الا بصعوبة بالغة (هذا ان حصل عليها ) .

ويأتى بعد ذلك كله استخراج صحيفة الحالة الجنائية والتى أيضا يلاقى المرشح فى سبيل استخراجها صعوبات جمة وتخرج بصعوبة وطبعا كل ذلك من خلال أمن الدولة .
*لجان لا يوجد فيها أحد إلا مخبروا أمن الدولة وبلطجية الحزب الوطنى
وكنا نظن أنه بمجرد استخراج الأوراق واستكمالها لم يكن أمام لجنة الإنتخابات إلا قبول الأوراق طالما أنها مستكملة
ولكن فوجئنا بكل جديد , فما هو الجديد ؟
لجنة الإنتخابات محاصرة من كل جهة ببلطجية الحزب الوطنى ومخبرى أمن الدولة وضف إلى كل ذلك بلطجيات الحزب الوطنى (حتى يكون للمرأة دور فى الحزب الوطنى ويثبت للجميع أن المرأة لابد وأن تشارك في العملية السياسية ).
ويستقبل كل مرشح فى لجنة الإنتخابات مخبروا أمن الدولة الذين يقفون على الأبواب وكأن الدولة أصبحت في أيديهم مائة في المائة –وهى كذلك بالفعل -- وهم الذين يديرون العملية الإنتخابية من الإلف إلى الياء (حتى بالنسبة للحزب الوطنى نفسه )
وإذا استطاع المرشح أن يخترق كل هذه الحواجز فإنه يفاجىء بأنه لا يوجد أحد داخل اللجان لاستقباله ,
أين اللجنة ؟ وأين رئيسها ؟ اختفوا أين ؟ لا ندرى .
وكان واضحا أن هناك تنسيق أمنى بين اللجان والأجهزة الأمنية
*قرارات عبثية من السيد المحافظ
واستكملت هذه المسرحية العبثية بقرار من السيد المحافظ يلزم كل مرشح بدفع مبلغ ألف جنيه لإزالة وسائل الدعاية .

وبعد كل هذاالعبث والتهريج لم تقبل أوراق أى مرشح ممن تقدموا باوراقهم ,
فلجأوا إلى القضاء لينصفهم وكان الحكم القضائى فى صالحهم ليلزم لجنة الانتخابات بإدراج أسمائهم في كشوف المرشحين ,
ولكن لم تستجب لجنة الإنتخابات للحكم القضائي وكان شيئا لم يكن .
(وعدم تنفيذ الأحكام القضائية من قبل الأجهزة التنفيذية أمر ينذر بالخطر إذ إنه في هذه الحالة لا قيمة للدولة التي يمثل القضاء فيها إحدى السلطات الثلاثة التي تمثل أركان الدولة الحديثة ).
لقد قلت لكم فى البداية أن النظام يفاجئنا بكل جديد, وعنده من القدرة على الإبداع والإبتكار في أساليب التزوير ما يجعله يتفوق عل كل دول العالم المتخلفة والبدائية والتى تصر على تخلفها وبداءيتها .
على حد علمى أنه لم توجد دولة من دول العالم الآن تستخدم هذا الأسلوب الفج والفاضح والمتبجح ,
لكننا نثبت للعالم أننا وحدنا ودون غيرنا لنا حق الملكية فى هذا الأمر لا ينازعنا فى هذا الامر الا كل دولة وكل نظام عنده شىء من الديمقراطية ,أو حتى شىء من الحياء.

*الخوف من الانتخابات
وإذا كان النظام ترتعد فرائصه من الإنتخابات بهذا الشكل فلماذا يجريها ويعلن عنها ؟
إذا كانت ستسبب له هذا الحجم من الفضائح لماذا يصر على اجرائها ؟ وعنده من الأسباب (الغير مبررة طبعا ) ما يجعله يؤجلها اكثر من مرة ,(اللهم إلا إذا كان النظام يريد أن يبعث برسالة إلى الشعب مفادها أنه لا أمل في الإصلاح وأن الوضع القائم هو أفضل الأوضاع وأن على الشعب أن ييأس من المطالبة بالإصلاح والتغيير وتستمر الثلة المفسدة في إفسادها )
وخاصة أن السبب الذي بسببه أجلت انتخابات المحليات مازال قائما وهو إعداد قانون المحليات الجديد ‘
لقد أثبتت هذه المسرحية العبثية والتى كادت ان تسدل ستائرها على كل قبيح ومحزن ,
أننا أمام نظام لا يريد الخير لهذا البلد ويصر علىالإستمرار فى فساده واستبداده وامتهانه لكرامة المواطن المصرى والاستخفاف به وبحقوقه المنهوبة من قبل ثلة من المفسدين والمستفيدين من هذا الفساد الذى زكم الأنوف .
*تبجح وتبلد
لا أتصور كيف سيقف هذا النظام أمام الشعب ليعلن عن فوز الحزب الوطنى بأغلبية مطلقة أو بالتزكية بدون خجل وبدون حياء من الشعب؟ .
لا أتصور كيف سيعلن عن خسارة المعارضة وعدم فوزها باى مقعد من المقاعد ؟
كيف سيخدع الشعب ويستمر فى خداعه والى متى ؟ الااذا كان متبجحا ومتبلدا .
*نهاية قريبة
يبدوا أن هذا النظام يقترب من نهايته وبسرعة لم نكن نتوقعها باستخدامه هذه الأساليب واستمراره عليها ,
وحسنا فعلت المعارضة حينما أعلنت عن مشاركتها فى انتخابات المحليات لتزيد الأمر جلاء أمام أعين الناس ,
وتبدوا للجميع حقيقة هذا النظام العبثى والهمجى .
كنت أتساءل إلى أين يسير هذا النظام بهذا الوطن ؟وماذا يريد من هذا الشعب ؟
فجاءت انتخابات المحليات لتجيب عن هذا السؤال بكل صراحة ووضوح ,
يسير هذا النظام الى الهاوية وبسرعة مذهلة ( وان غدا لناظره قريب )

الأحد، ٢٧ يناير ٢٠٠٨

حصار غزة بين المحنة والمنحة

حصار غزة بين المحنة والمنحة
بقلم :- صلاح سويلم شنان

برغم الألم الذي يعتصر القلوب، والحزن الذي يملؤها بسبب ما يحدث لأحبابنا في غزة من حصار ظالم وجبان من قبل أعداء الإنسانية من الصهاينة والأمريكان .
يفرض هذا الحصار على إخواننا في غزة بسبب اختيارهم لمشروع الممانعة والمقاومة، وانحيازهم للمشروع الإسلامي الذي يحقق العزة والكرامة لهذه الأمة، ويسترد كل الحقوق المسلوبة والمغتصبة من قبل أعداء الأمة على اختلاف مشاربهم .
اختار الشعب الفلسطيني في غزة - بحريته وإرادته - حركة المقاومة الإسلامية حماس ، لأنها تمثل هذا المشروع .
ولأنها برهنت على صدق تبنيها لهذا المشروع بتقديمها للشهداء، وتضحيتها العجيبة، وصمودها المذهل في وجه العدو الصهيوني الغاشم ،ومقاومتها الباسلة والتي أذهلت أعداء الله تعالى.
ولهذا انحاز إليها الشعب وأيدها دون سواها من حركات ومنظمات باعت القضية الفلسطينية ،وفرطت في الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني ،واختارت مشروع الاستسلام والتنازل عن كل الحقوق، مقابل سحق المقاومة وكل من يساندها .
نعم انحاز الشعب الفلسطيني إلى مشروع المقاومة والممانعة،
فكان لابد أن يعاقب حتى لا يعود إلى مثلها أبدا، ويرضى بالذل والهوان ويتنازل عن حقوقه وثوابته التي ضحى من أجلها منذ مئات السنين .
فرض هذا الحصار من قبل الصهاينة والأمريكان وكل أعداء الأمة وكل من يريد أن يركعها ويخضعها ويذلها،
ولو أن الحصار فرض فقط من هؤلاء لكان الأمر هينا ،ولكن أيضا استجاب للسادة الصهاينة والأمريكان –سادة الأذلاء والنذلاء والخونة والعملاء --- كل عميل وخائن ، فكان الحصار عالميا يمارسه العالم كله بقيادة أمريكا والصهاينة،
واشتد الحصار على الأحبة في غزة وبلغ الظلم مداه،
ولم يتحرك المجتمع الدولي، ولا العربي ولا الإسلامي ، مات الضمير، وماتت القلوب ،ونظروا بعين جامدة وقلب قاسى إلى الضحية وهى تذبح أمام أعينهم ولم يتحرك ساكن ،
حتى الدول العربية والإسلامية لم تتحرك فيها النخوة وتنصر أبنائها في غزة ،

ورغم هذه الشدة وهذا الكرب وجدنا من الأحبة في غزة عجبا ،
وجدنا صبرا عجيبا في مواجهة المحن، وثباتا على الحق ، وتضحية بالنفس والنفيس والمال والولد، واحتساب كل هذا عند الله تعالى - الذي لا يضيع اجر الصابرين المحتسبين، ولا يتخلى أبدا عن أولياءه ولا يتركهم وحدهم في مواجهة أعداءه ،
فإذا بالحصار الظالم والجبان والذي كانت ومازالت له آثاره المدمرة والسيئة يجنى من خلفه الفلسطينيون الفوائد.
وهذه الفوائد ليست قاصرة على الأحبة في غزة وحدها ولكن أيضا استفادة الأمة
وإليكم يعض فوائد الحصار :-

* 1- إيقاظ الأمة
حاول أعداء الأمة منذ زمن بعيد أن يبعدوا أبناء الأمة عن همومها وآلامها وقضاياها الكبرى ،
لكنهم بفضل الله لم ولن يفلحوا أبدا بفضل الله تعالى أولا
ثم بمثل هذه الأحداث (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
(ومكروا مكرا ومكرنا مكرا فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين )
لاحظنا هذا من خلال المظاهرات والوقفات التي نددت بهذا الحصار، وخرجت تعبر عن غضبها وألمها وعدم رضاها عما يحدث لإخوانهم في غزة، وتعاطفهم معهم، ومنددة أيضا بموقف الحكام المخزي ووقوفهم مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث لأهلنا في غزة ،وهم في نفس الوقت يمدون كل جسور الحب والمودة إلى العدو الذي يمارس هذا الحصار الظالم،
مظاهرات ومسيرات اجتاحت العالم الإسلامي كله مستنكرة ما يحدث ،
وبهذا نجد أن حصار غزة قد ساهم في إيقاظ الأمة من غفلتها، وساهم في إحيائها
2- احياء القضية الفلسطينية فى النفوس
القضية الفلسطينية هي قضية الأمة الكبرى والمحورية والمصيرية، وإحياءها في نفوس أبناء الأمة واجب متحتم على الجميع من علماء ودعاة وغيرهم ،
فجاء الحصار وساهم في إحياء القضية الفلسطينية في النفوس، وأنها هي القضية التي تجتمع عليها كل طوائف الأمة وشرائحها برغم اختلافاتهم الفكرية وانتماءاتهم الحزبية ،
إلا أن القضية الفلسطينية توحد أبناء الأمة في مواجهة العدو الحقيقي وهو الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية،
وفى مظاهرة التحرير التي شارك فيها الإخوان المسلمون وكافة القوى السياسية لخير دليل على ذلك .
3- *إحياء روح الجهاد والمقاومة لدى أبناء الأمة
الجهاد هو السبيل الوحيد لاسترداد الحقوق وتحقيق العزة والكرامة لهذه الأمة ، وإذا تخلت الأمة عن هذه الفريضة الماضية إلى يوم القيامة أذلها الله (وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ) كما قال الحبيب (صلى الله عليه وسلم ) .
فكان حصار غزة سبب فى توعية الأمة وإحياء روح الجهاد في النفوس،
وخاصة الجهاد بالنفس والذي يضرب لنا المثل فيه أبناء حماس الأبطال الصامدين،
والجهاد بالمال ، وكان هذا واضحا وجليا من كل أبناء الأمة رجالا ونساء أطفالا وشيوخا ،
وخاصة عندما فتح معبر رفح واقتحمه الفلسطينيون ،
ورأينا حجم المساعدات التي قدمها أبناء الأمة لإخوانهم في غزة،
وكم كانت الفرحة والبسمة مرسومة على الوجوه، حينما زالت الحواجز بين أبناء الأمة، وكيف استقبل الأحباب إخوانهم، وكيف مدوا لهم يد العون ،
واقتناع الشعوب العربية والإسلامية أن مشروع المقاومة والممانعة هو الطريق الوحيد ولا طريق غيره ،مهما حاول المخادعون أن يخدعوهم أو يبعدوهم عن هذا الطريق،
ويقنعوهم بطريق المفاوضات وما يسمى بالحل السلمي وغيرها من هذه الترهات التي ما جنت الأمة من وراءها الا الذل والهوان ،
فضح المنافقين والعملاء
عند الشدة والابتلاءات تتضح معادن الناس، فيظهر الخبيث من الطيب، وهذا من فوائد الابتلاءات.
قال تعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )
الحصار بين للشعوب الإسلامية من هو معها ومع آمالها وطموحاتها ، ومن هو الذي ينحاز لها ضد أعداءها، ومن هو ضد مصالحها وضد أبناءها،
من هو الذي مد يد العون للأحبة فى ارض الرباط ، ومن هو الذي ساعد في تجويعهم ،
ففضح الحصار المنافقين والخونة والعملاء .

*الثبات على الحق طريق النصر
لم يتوقع احد من المحاصرين ولا غيرهم من أين يأتي الفرج ومن أين يأتي اليسر ،
المؤمنون والمجاهدون الصابرون المحتسبون يوقنون به لكنهم لا يتوقعون من أين ياتى،
جاء الفرج واليسر من حيث لا نحتسب ولا نتوقع ،
وكان هذا نتيجة للصبر والثبات على الحق والمبدأ، والتمسك بكامل الحقوق، وعدم التفريط فيها ،
رأينا هذا أثناء رحلة الحج ذهابا وإيابا، وأخيرا عندما اقتحم الفلسطينيون معبر رفح ،
وسمح المصريون بعبورهم إلى الأراضي المصرية والتقى الأحبة بعضهم مع بعض،
ولعلها تكون البداية إن شاء الله لأمر أفضل يريده الله تعالى للأحبة في أرض فلسطين ،

وبعد كل هذا لابد وان ندرك ونعلم علم اليقين أن النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وان بعد العسر يسرا .
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

السبت، ١٢ يناير ٢٠٠٨

الهجرة وخطوات النبى(صلى الله عليه وسلم) نحو إقامة الدولة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين
أما بعد:-
هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة في العام الثالث عشر من البعثة كانت بمثابة إعلان وقيام دولة الإسلام التي سعى الرسول(صلى الله عليه وسلم)وأصحابه رضوان الله عز وجل عليهم لتأسيسها وقيامها .
وكانت الهجرة إلى المدينة خطوة كبيرة ومهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية سبقتها خطوات لاتقل عنها أهمية
بل هي تأسيسا لها ،
والهجرة مرحلة مهمة سبقتها مراحل تجاوزها النبي (صلى الله عليه وسلم)
فما كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) أن يهاجر قبل أن يحقق هذه الخطوات وينجز هذه المراحل ،
ونحن إذ نسعى في هذه المرحلة لتأسيس الدولة الإسلامية والتي هي بطبيعتها مدنية إقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم)،
لابد وأن نتعرف على بعض الأسس والقواعد التي أسس لها الحبيب (صلى الله عليه وسلم) والتي ربى عليها أصحابه رضوان الله عليهم .
ومن هذه الأسس
أولا :-عالمية الرسالة والدعوة
(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (0تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )
فالرسالة والدعوة عالمية أعلنها الرسول (صلى الله عليه وسلم )من أول يوم صدح فيه بالدعوة ،
فلم تكن رسالته (صلى الله عليه وسلم)قطرية أو إقليمية وإنما للعالم أجمع بل تعدت إلى عالم الجن (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين )
وهذه الرسالة العالمية تتميز بالشمولية فكان لابد من توضيح الأساس الثاني وهو
ثانيا :- شمولية الاسلام
وان الإسلام جاء لينظم كل مناحي الحياة فهو (نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء)

ولن تتحقق هذه المعاني في دنيا الناس وواقع الحياة إلا إذا آمنت بها مجموعة من البشر وحولتها إلى سلوك وواقع معاش ،
ثالثا :-فكان الاساس الثالث والمهم وهو بناء الانسان
وصياغته صياغة ربانية ، وكما يقولون (الانسان قبل البنيان )
فقبل أن يفكر الرسول (صلى الله عليه وسلم)في بناء الدولة كان تفكيره الأهم في بناء الإنسان الذي يستطيع أن يحمل الفكرة ويؤمن بها ويتحرك بها ويدعو إليها ويصبر على تبليغها ويضحى في سبيلها بكل ما يملك من نفس ونفيس لأنها عنده أغلى ما يملك ،
واستمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) في تربية ذلك الإنسان وإعداده قرابة الثلاث عشرة سنة ،
واستطاع الرسول (صلى الله عليه وسلم)أن يصوغ ويربى هذا الإنسان، ووجدت النماذج العظيمة في تاريخ الإسلام من أمثال أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، ومصعب بن عمير ، وصهيب الرومي ، والقعقاع بن عمرو ، وغيرهم وغيرهم (رضي الله عنهم أجمعين )
وهذا الجيل الرباني الذي صيغ هذه الصياغة الربانية العالية أدرك منذ البداية طبيعة الطريق وانه طريق الابتلاءات والمحن وهذا ما وضحه وبينه مؤسس الدولة الإسلامية الأولى رسولنا الحبيب (صلى الله عليه وسلم)

رابعا :-الأساس الرابع الوضوح
يقول تعالى (الم احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )
يقول الشهيد سيد قطب –رحمه الله (إن الإيمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف ; وأمانة ذات أعباء ; وجهاد يحتاج إلى صبر , وجهد يحتاج إلى احتمال . فلا يكفي أن يقول الناس:آمنا . وهم لا يتركون لهذه الدعوى , حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم . كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به )
هذا ما ربى عليه رسولنا (صلى الله عليه وسلم) أصحابه
يأتيه خباب بن الأرت رضي الله عنه فيشتكى له شدة التعذيب والبلاء الذي وقع عليه فيقول رضي الله عنه ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا..؟؟فجلس(صلى الله عليه وسلم)، وقد احمرّ وجهه وقال:قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل، فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بمنشار، فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه..!!وليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الله الله عز وجل، والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون"..!!)
الأمر الآخر والمهم والذي أرساه الرسول (صلى الله عليه وسلم )في نفوس أصحابة رضوان الله عليهم ، التجرد والتضحية

خامسا :-الأساس الخامس التجرد والتضحية
لقد ربى الرسول (صلى الله عليه وسلم )جيل الصحابة رضوان الله عليهم على التجرد لهذه العقيدة، والتضحية في سبيلها وعدم النظر لأى مغنم أو مطمع دنيوي أو حظ من حظوظ النفس، وكما يقول الشهيد سيد قطب - رحمه الله تعالى- (فخلت نفوسهم من حظوظ نفوسهم ) ولم يخدعهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولم يمنهم أمنيات زائفة، وإنما كان جل ما يقويهم به ويصبرهم به هو أن يقول لهم (صبرا فان موعدكم الجنة ) قالها (صلى الله عليه وسلم) لأسرة عمار بن ياسر (رضي الله عنهم أجمعين ) وهم تحت وطأة التعذيب وشدته ، فصبروا وتحملوا العذاب متجردين لله تعالى مضحين بكل ما يملكون مستعذبين هذا العذاب طالما انه يحقق رضا الله تعالى،
ونماذج التضحية في جيل الصحابة رضوان الله عليهم لا تحصى ولا تعد وكل واحد منهم يعد مثالا يحتذي به ويقتدي في التجرد والتضحية،

وبعد أن صاغ الرسول ( صلى الله عليه وسلم) هذا الجيل هذه الصياغة الربانية ورباهم على هذه المعاني الطيبة
واعدهم لهذه المهمة الجليلة --مهمة إقامة الدولة الإسلامية الاولى –
تحرك الرسول( صلى الله عليه وسلم ) لإتمام هذه المهمة واختيار المكان المناسب ليشهد ميلاد دولة الإسلام الأولى
فكان التخطيط للهجرة
وهذا يحتاج إلى مقال آخر آن شاء الله تعالى .

الأربعاء، ١٩ ديسمبر ٢٠٠٧

سنفرح بالعيد رغم الجرح والألم


بقلم :-صــــــــــلاح شنــــــــــــان
حينما يأتي العيد كل عام نحاول جاهدين أن نرسم البسمة على شفاهنا, وندخل الفرحة إلى قلوبنا ,ونسعد لحظات من حياتنا .
ربما يستطيع البعض أن يتغلب على نفسه فيفرحها ويسعدها , والبعض الآخر لا يستطيع أن ينسى نفسه أحزانها وأتراحها حتى في أيام العيد .
وحينما اقبل العيد في هذا العام, حاولت جاهدا أن أجد جوابا لسؤالي الذي اسأل به نفسي كثيرا
(هل يمكن لي أن اجمع بين الفرح والحزن في وقت واحد ؟)
هذا السؤال طرحته على البعض لعلني أجد إجابة شافية تريح نفسي من عنائها ,
فلم أجد الإجابة الشافية,
وخاصة أنني في يوم العيد يجب أن افرح, وهل شرع العيد في الإسلام إلا للفرح ؟
حاولت أن أجيب نفسي بطريقتي الخاصة, وأظن أنها هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تقنعني وتقنع أيضا الآخرين .
كانت الإجابة عن سؤالي هذا الصعب من خلال البحث في حياة أعظم الخلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم )- قدوتنا وإمامنا ومعلمنا-.
فحينما قلبت بعض صفحات حياته (صلى الله عليه وسلم ), وجدت ما اراحنى ,
فبرغم أن رسول الله وصحبه الكرام رضوان الله عليهم قد اخرجوا من ديارهم وأموالهم وأبنائهم,
وبرغم بعدهم عن بلدهم مكة- أحب البلاد إلى قلوبهم والى قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم )- , واشتياقهم الشديد لها ,
برغم كل هذه الآلام التي كانت في قلوبهم, وجدت الفرحة طريقها إلى هذه القلوب الكبيرة, فاحتفلوا بالعيد وابتهجوا ,
فصلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم )العيد في المدينة هو وأصحابه في العام الثاني من الهجرة, وشهد صلاة العيد مع الرجال الأطفال والنساء, لتعم الفرحة الجميع ,وكانت الفرحة تغمر كل بيت من بيوت المدينة ,

وخير البيوت بيت النبى (صلى الله عليه وسلم )
فتحدثنا عن ذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فتقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتاوكان ذلك فى يوم عيد
وكانت أيضا هناك احتفالية أخرى متممة لهذا السياق, تحدثنا عنها أيضا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول:- وكان يوم عيد يلعب السودان بالدِّرَق والحِرَاب، فإما سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وإما قال: "تشتهين تنظرين"؟ فقلت: نعم ، فأقامني وراءه ، خَدِّي على خدِّه ، وهو يقول: " دونكم يا بني أرفدة " (لقبٌ للحبشة) حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك" قلت: نعم، قال: "فاذهبي" رواه البخاري ومسلم في كتاب العيدين من صحيحهما واللفظ للبخاري.

واستطاع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وصحبه رضوان الله عليهم ان يجمعوا بين الأمرين ,
الفرح والألم, وهذا أمر لايستيطعه كل أحد, ولايحسنه كل إنسان ,
إنما الذي يستطيعه فقط هم أصحاب القلوب الكبيرة, التي تستطيع أن تجمع بين الأمرين معا .

ذلك لأن الفرحة في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم )وصحبه رضوان الله عليهم, كانت فرحة منضبطة متزنة بشرع الله عز وجل.
كانت فرحة بفضل الله تعالى , ولله تعالى ,
(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )
بفضل الله تعالى عليهم أن هداهم للإيمان, وثبتهم على الحق, وجعلهم من جنوده والعاملين له وحملة منهجه ورسالته .

فرحة بالطاعة لله تعالى, والتوفيق لها ,
فأعيادنا إنما تأتى جائزة لنا بعد طاعة وعبادة لله رب العالمين , فعيد الفطر يأتي بعد عبادة الصيام, وعيد الأضحى يأتي تتمة لأعمال فريضة الحج .
والأمر الآخر والأهم, أن الرسول (صلى الله عليه وسلم )وصحبه رضوان الله عليهم, كانوا يحبون ما أحبه الله, ويبغضون ما يبغضه الله تعالى ,
فالله تعالى يحب لعباده في هذا اليوم أن يفرحوا ويرسموا البسمة على الشفاة, وأن يدخلوا الفرحة إلى القلوب,
فوجب علينا أن نحب ما أحب الله تعالى, ونبغض ما أبغض الله تعالى .


ومن خلال تقليب هذه الصفحات في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وصحبه رضوان الله عليهم ,
تبين لي كيف كانوا يجمعون بين الأمرين الفرح والألم,

وبهذا وجب علينا في يوم العيد أن نفرح , وفرحتنا لا تنسينا أبدا جراحنا وآلا منا,
بل هي فرحة نستعلي بها على نفوسنا وعلى مصائبنا وعلى أعداءنا- الذين يتربصون بنا ويترصدون ويرقبون دمعتنا -
فرحة نعلن من خلالها للدنيا كل الدنيا,
أننا لله تعالى, فرحتنا لله ,وحزننا لله ,
(قل إن صلاتي ونسكى ومحياي لله رب العالمين)

الثلاثاء، ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧

حقوق الأغلبية فى البلاد الإسلامية

بقلم :-صــــــــــــلاح شنــــــــــــــان
هناك دعوات صارخة في كثير من أنحاء العالم, تطالب الدول الإسلامية وفى القلب منها الدول العربية ,
باحترام حقوق الأقليات غير الإسلامية التي تعيش في بلاد المسلمين,
مدعين أنهم مجردين من ابسط حقوقهم, وأنهم في حالة رعب دائم من الأغلبية التي يعيشون في وسطها منذ آلاف السنين, وكأن الأغلبية في البلاد الإسلامية تنعم بكامل حقوقها .
إن الأقليات في العالم الإسلامي تريد أن تمارس نوعا من الاستبداد, والتعدي على كل حقوق وثوابت الأمة وقيمها وأخلاقها , تريد أن تحرم عليهم أن يتحاكموا إلى كتاب الله وشرعه ,
وتريد أن تحذف المادة الثانية في دساتير كثير من البلاد الإسلامية , وهى أن الإسلام دين الدولة الرسمي ,وان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع,
فكلما نادت الأغلبية بحقها الطبيعي في تطبيق الشريعة الإسلامية, نادت الأقليات وأين نحن ؟وكيف نعيش في ظل الشريعة الإسلامية؟ حقوقنا سوف تهضم, سوف نظلم, سوف نضطهد .
وانساق معهم وفى فلكهم كل مستبد يريد أن يحرم الأغلبية من حقها في ذلك, ويمارس عليهم استبدادا مرفوضا ,ويقولون وأين حقوق النصارى إن في البلد أقليات.
وكأن الشريعة الإسلامية هي شريعة الظلم والإستبداد, رغم أنهم وغيرهم عاشوا في كنفها ,وأمنوا في رحابها ,
ولم يأمنوا في أي مكان في العالم إلا في ظلها وعدلها وقسطها ,
ولكنهم دائما وأبدا لن يقروا بفضل الإسلام عليهم وعلى العالم أجمع ,
وإذا أرادت الأغلبية في العالم الاسلامى, أن ينال أبنائها قسطا من التربية الإسلامية في مدارسهم,
وان تكون التربية الإسلامية من المواد الأساسية, حتى تزرع في أبنائها قيم وأخلاق الإسلام العظيمة التي تؤمن بها ,
تسمع الصرخات والصيحات هنا وهناك, والأقليات والنصارى أين هم؟ وكيف ستدرس التربية الإسلامية في المدارس وفيها من النصارى من فيها ؟؟
فيحرمون ويجرمون على أبناء الأغلبية أن يدرسوا دينهم, ويتعلموا أخلاق دينهم .
ألا يعد هذا استبداد من كل النواحي؟؟؟
إذا أرادت المرأة أن ترتدي حجابها الذي فرضه الله عليها,
سمعنا الأقليات ومن يدور في فلكها من العلمانيين والمرتزقة, ينادون بأعلى صوتهم ,
أوقفوا هذه الظاهرة , يجب الوقوف في وجهها وصدها , يجب محاربتها والتصدي لها كما سمعنا من يقول (اننى سوف احزم حقاءبى وارحل عن مصر إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم , وان ظاهرة الحجاب في مصر ظاهرة غريبة على المجتمع المصري ) والآخر الذي يريد أن ينشا قناة فضائية, يحارب بها الحجاب ,وهذه الظاهرة التي انتشرت في مصر.
وكأنه مباح للجميع أن يمارس حقوقه إلا المسلمين في بلادهم, وذلك من اجل الأقليات في بلادنا ,
ولا أعرف ما الذي يضير النصارى وغيرهم في البلاد الإسلامية من الحجاب؟ وممن ترتدي الحجاب؟ وتطيع أمر ربها وتعاليم دينها؟
وحتى لما طرحت جماعة الإخوان المسلمون برنامجها السياسي , وأكدت فيه مرجعيتها الإسلامية,
صرخ من صرخ وصاح من صاح , والنصارى والأقباط والأقليات, كيف سيعيشون في ظل هذه المرجعية ,
وكأنهم لم يعيشوا في ظلها من قبل وينعموا بخيرها وبركتها مع المسلمين .
مع أن برنامج الحزب الذي طرحته الجماعة, أكد على حق المواطنة,
وان المواطنين متساوون جميعا أمام القانون, ومتساوون في الحقوق, وفق القاعدة الإسلامية (لهم مالنا وعليهم ما علينا) ولهم كل الحقوق السياسية التي كفلها الدستور لكل المواطنين ,ليس هناك تفريق أو تمييز بسبب الدين أو الانتماء السياسي أو الفكري, فجميع المواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية يكفلها القانون وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص,
ومن حق الأقباط وغيرهم لأنهم شركاء في الوطن أن يتولوا كل مناصب الدولة, ماعدا الرئاسة
حيث اختارت الجماعة نظام الدولة رئاسيا برلمانيا,
اعترض من اعترض وقال والأقباط لماذا لم يترشحوا ويتولوا الرئاسة أيضا؟ أليسوا مواطنون ؟
وهذا أمر غريب وعجيب, أن يطالب هؤلاء بالمستحيل في ظل وجود أغلبية مسلمة تريد أن تحدد لنفسها هوية وطنها وبلدها ,
ومعروف طبعا أن هويتنا وهوية البلاد العربية هي الهوية الإسلامية, لأن الأغلبية هي المسلمة ,ومن حق الأغلبية أن تحدد هويتها كما تريد,
ولا تفرض عليها الأقلية هوية لا ترغب فيها وترفضها, إلا إذا كان هذا استبدادا واستعبادا ,وهضما لحق الأغلبية يطالب به هؤلاء,
ولماذا لم نسمع صياحهم واعتراضاتهم على سياسات الدول الغربية تجاه الأقلية المسلمة هناك ؟
ألم يقل "توني بلير" -رئيس وزراء بريطانيا السابق- بطريقة سخيفة: (إما أن يقبل المسلمون قيمنا أو يتركوا بلادنا)؟
لماذا لم تسمح دولة الفاتيكان بتولى المسلم الرئاسة فيها ؟ذلك لأن الأغلبية من النصارى فيها من حقهم أن يختاروا هويتهم ويختاروا أيضا من يمثلهم, وينص دستورهم على ذلك.
وكذلك الأمر في إسرائيل ,
ألم تختار اليهودية هوية لدولتها المزعومة؟ هل من حق المسلم أن يتولى الرئاسة فيها ؟
أمور عجيبة وغريبة نسمعها من البعض بين كل فترة وأخرى, ليس لها هدف إلا إثارة الفتنة ,وتشويه الصورة المضيئة للشريعة الإسلامية, التي فيها السعادة والهناءة للجميع,

إن الأغلبية يجب أن تحظى بحقوقها كاملة في بلادها,ولا تحرم من حقها بسبب استبداد الأقلية,
التي تمارس هذا الإستبداد فكريا, وأيضا سلوكيا مستقوية بالخارج , وأيضا بعلمانيين الداخل, وهم أيضا أقلية متسلطة مستبدة, تريد أن تسلب الشعوب حقوقها, وتمارس عليها استبدادها ,بعناوين وأسماء براقة, لا تخدع إلا الجهلة والسذج من الناس.
أقول هذا الكلام في ظل واقع تعيشه الأغلبية المسلمة في بلادها لاتملك أيضا حق تقرير مصيرها, ولا تملك أن تختار من يمثلها ويحكمها , ولا تملك أن تحدد هويتها وتختارها بإرادتها الكاملة .بل تفرض عليها مرة العلمانية, ومرة أخرى الاشتراكية والرأسمالية, عناوين ترفضها الأغلبية, ولا تريد إلا عنوانا واحدا وهوية واحدة هي الإسلام ولا بديل عنه
.صيحة حق © 2008 | تصميم وتطوير حسن